حروف وأمطار
كتبهابرهان المناصير ، في 29 آذار 2009 الساعة: 21:23 م
تأملت حبات المطر أثناء هطولها فإذا بها
تنتشر في كل مكان فمنها ما يختزنه الناس
ويدّخرونه لوقت حاجتهم إليه ومنها ما
يصيب الأرض والأرض قطع متجاورات
فمنها ما ينبت المالح ومنها ما ينبت
الحلو ومنها ما ينبت الأشواك إلى غير ذلك من
أصناف النباتات ومنها ما يذهب بلا فائدة
مرجوة منه وتبلعه المصارف الصحية
وتلك الحبات هي الأسوأ حظا بنظري
فهي ماتت قبل أن تدرج ويكأني بها تصرخ
أن لو مت ببطن الغيمة لكان خيرا لي
أما الحبات التي كانت تمتاز بحسن الحظ فهي
تلكم الحبات التي انحدرت إلى بطن الوادي
حيث مجرى السيل فهي بذلك تؤدي
رسالتها ويعم نفعها فهي تسقي البساتين
الممتدة على امتداد ذلكم السيل الجاري ثم
تصب في ذلك البحر الذي ينتظرها لكيما تجتمع
فيه حيث هناك الفائدة للبشر والأسماك
ومخلوقات غير ذلك كثير ناهيك عن
منظرها الساحر سواء عليها أثناء
جريانها وسباحتها الرائعة في ذلكم
السيل أو خلال اصطفافها مع إخوتها
في ذلك البحر الفائق الروعة
فالأمطار هي الأمطار لم تختلف عن
بعضها البعض بشيء ما
ولكن اختلفت المواقع التي أصابتها .
خرجت من تأملي ذاك إلى تأمل أخر
لا يقل عنه دهشة وروعة
نعم هناك الحروف الصادقة التي يكتبها
البعض الفينة تلو الأخرى
لكيما تعبر عما يختلج في نفوسهم من مشاعر
هي تماما كحبات الأمطار المتناثرة هنا وهناك
نعم فالحروف التي يحسبها الناظر إليها تتساقط
من القلم كحبات الحبر وتنتشر على الأوراق ما هي إلا
خليط من المشاعر الصادقة
وقلوب المطالعين لها تماما كتلكم القطع المتجاورة
فمنها ما يترجمها
جنانه لحكمة تفيده أو رقة يشعر بها ويتشوف
الخيرات من خلالها
ومنها ما تنبت بها أشواك من الحقد والحسد والكراهية
ومنها قلوب تحفظها عن ظهر غيب فلا تخرجها
إلا عند الحاجة إليها
ومنها قلوب تعقلها وتمررها إلى الآخرين فيفيدوا
ويستفيدوا وترى
الروعة أثناء بيانهم لها وتذوقهم لمعانيها
ومنها قلوب وصلتها الحروف وخرجت منها وهي لا
تعرف ما هي وما أريد بها . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























